الشيخ محمد تقي التستري ( الشوشتري )

170

الأخبار الدخيلة

هذا الحديث الحسن بن محبوب في كتاب المشيخة بلفظ آخر : « عن عمر بن - يزيد قال : اغتسلت يوم الجمعة بالمدينة ولبست ثيابي وتطيّبت فمرّت بي وصيفة ففخّذت لها فأمذيت أنا وأمنت هي فدخلني من ذلك ضيق ، فسألت أبا عبد اللّه عليه السّلام عن ذلك ، فقال : ليس عليك وضوء ولا عليها غسل » . فيحتمل أن يكون السّامع قد وهم في سماعه وأنّه إنّما قال « أمذت » فوقع له « أمنت » فرواه على ما ظنّ ، ويحتمل أن يكون إنّما أجابه عليه السّلام على حسب ما ظهر له في الحال منه وعلم أنّه اعتقد أنّها أمنت ولم يكن كذلك ، فأجابه عليه السّلام على ما يقتضيه الحكم لا على اعتقاده . نقلناه بعين لفظه من أوّله إلى آخره ، وكلامه كما ترى ففيه أوّلا أنّ قوله : « وروى هذا الحديث الحسن بن محبوب في كتاب المشيخة بلفظ آخر عن عمر بن يزيد - الخ » ليس بصحيح فهما خبران . وكيف يكونان واحدا والأوّل تضمّن أنّ حمّاد بن عثمان روى عن عمر أنّه سأل الصّادق عليه السّلام عن مسألة كلّيّة ، لا أمرا راجعا إلى شخصه وهي أنّه لو وضع رجل ذكره على فرج امرأة فأمنى الرّجل هل على المرأة شيء ، فأجابه بأنّه لو أصابها من ماء منّي الرّجل وجب عليها غسله ، وبدون الدّخول ليس على المرأة غسل ، والثاني تضمّن أنّ الحسن بن محبوب روى أنّ عمر اغتسل للجمعة وتطيّب فمرّت به وصيفة له فتحرّكت شهوته ففخّذ بها فأمذى هو وخرج منه المذي ، فأين هذا من ذاك ؟ فعمر بن يزيد يمكن أن يكون روى عن الصّادق عليه السّلام مائة قضيّة والرّاوي عنه واحد أو غير واحد . وأمّا أنّ الأوّل تضمّن أنّ عمر قال له عليه السّلام : « فإن أمنت هي ولم يدخله » وأجابه ليس عليها الغسل فإنّ « أمنت » فيه محرّف « أمذت » للتشابه الخطّي بينهما حصل التبديل في نسخته من كتاب محمّد بن عليّ بن محبوب ، كما أنّ الثاني الّذي تضمّن قول عمر « فأمذيت أنا وأمنت هي » أيضا « وأمنت » فيه محرّف « وأمذت » أيضا للتشابه الخطّيّ حصل التبديل فيه من نسخته عن